الدكتور جواد جعفر الخليلي
91
الإمام علي ( ع )
وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد . أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير إنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله وإني أوشك أن أدعى فأجبت وإني مسؤول وأنتم مسؤولون . فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله خيرا ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ؟ وإن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلا نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم . قال : فإني فرط على الحوض وأنتم واردون علي الحوض وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فنادى منادي : وما الثقلين يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي وإن اللطيف الخبير نبأني إنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى روئي بياض اباطهما وعرفه القوم أجمعون فقال : أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يقولها ثلاث مرات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة ، أربع مرات ، ثم قال : اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وابغض من بغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، الآية فقال ر سول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ، ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هنأه في